محمد بن جعفر الكتاني

22

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

كان - رحمه اللّه - يجلس بسوق الرصيف من عدوة فاس القرويين ، وكان كل ما يأتيه به اللّه من فضة أو فلوس يأتي به إلى دور بعض أصحابه ، ويرميه ببير عندهم . فلما علم بذلك أهل الدار ؛ عمدوا إلى ذلك البير ، وجعلوا بوسطه طبقا لينزل به كل ما يرميه به ، فيأخذونه . فكاشفهم - رضي اللّه عنه - بذلك ، وأخذ أحجارا عظاما ودخل بها إلى الدار ، ورمى بها واحدا بعد واحد في وسط ذلك البير حتى سقط الطبق لأسفله ، وخرج لحاله ، وصار بعد ذلك يرمي ما يأتيه به اللّه من الفلوس وغيرها بوادي الرصيف ، وظهرت له كرامات ، وخوارق عادات . توفي - رحمه اللّه - يوم الاثنين ثالث عشر شوال عام اثنين وستين ومائتين وألف ، ودفن بالروضة المذكورة . [ 864 - الفقيه الحافظ سيدي محمد بن محمد بن عامر التادلي ] ( ت : 1234 ) ومنهم : الفقيه العلامة ، الدراكة الفهامة ، الحافظ المشارك الأديب ، الحجة البركة الأريب ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن محمد بن عامر المعداني التادلي . كان - رحمه اللّه - فقيها نحويا ، بيانيا لغويا تصريفيا ، أديبا محدثا ، مؤرخا مشاركا ، أعجوبة زمانه في الحفظ والتحقيق ، والتدقيق والتاريخ . وكان خطيبا بالمدرسة العنانية من طالعة فاس . وألف تآليف ؛ منها : اختصار " الذهب الإبريز " في مجلد لطيف ، أخبرني سيدنا الوالد أنه رأى منه بخزانة السلطان بفاس الجديد عشر نسخ . وشرح على خطبة " الألفية " لابن مالك لم يسبق إلى مثله ، وطرر وتقاييد . . . وغير ذلك . أخذ عن عدة أشياخ ؛ منهم : القاضي أبو محمد سيدي عبد القادر بو خريص ، والشيخ أبو حفص الفاسي ، والشيخ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن الحسن البناني ، وسيدي عبد الكريم اليازغي ، وسيدي التاودي ابن سودة المري ، وسيدي محمد بن أبي القاسم الرباطي . . . وغيرهم . وأخذ عنه النحو والأدب والفقه : السلطان أبو الربيع مولانا سليمان بن محمد العلوي ، وأخذ عنه - أيضا - جماعة من العلماء وغيرهم . وفي " الدر النفيس " لسيدي الوليد العراقي في ترجمة الحافظ المحدث سيدي إدريس بن محمد العراقي ما نصه : « حدثني بعض الفقهاء الثقات ، أنه : سمع الشيخ العلامة النحوي البياني ، اللغوي التصريفي ، المحدث التاريخي ؛ أبا عبد اللّه محمد ابن عامر التادلي - رحمه اللّه - أنه : سمع شيخه